كتب: عبد الرحمن سيد

رسائل سياسية واضحة حملتها تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي دعا إسرائيل إلى تغليب الحلول الدبلوماسية على الخيار العسكري، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقهما عبر المواجهات المسلحة أو استمرار العمليات العسكرية.

عون يوجه رسالة مباشرة إلى إسرائيل

وشدد في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية بثت الإثنين، عون على استعداد لبنان للانخراط في مسار سياسي يفضي إلى تهدئة مستدامة، موجهاً حديثه إلى الحكومة والشعب في إسرائيل بقوله: "نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك فلنجلس ونتحدث، وإذا لم تكونوا راغبين فلن نعيش في أمن وأمان".

الرئيس اللبناني يستبعد لقاء نتنياهو

وأكد الرئيس اللبناني أن أي لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبقى مرهوناً بالتوصل أولاً إلى اتفاق يضع حداً للحرب، موضحاً أن الصيغة المطلوبة لا تشترط التوصل إلى اتفاق سلام شامل، إذ قد تكون في شكل "اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره".

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الهدنة القائمة تواجه تحديات ميدانية وأمنية متواصلة، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان.

وقف إطلاق النار في لبنان

وكشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن أرقام قال إنها تعكس حجم الانتهاكات منذ دخول وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية، حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي.

وأوضح سلام، وفق تصريحات نشرها مكتبه عبر منصة "إكس" عقب اجتماع لمجلس الوزراء، أن الفترة الممتدة من 17 أبريل حتى 7 يونيو شهدت تنفيذ 3491 غارة جوية و407 عمليات هدم، إلى جانب 6 عمليات تجريف، مشيراً إلى أن تلك العمليات أسفرت عن تدمير قرى بأكملها في أقصى جنوب لبنان.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الأرقام التي عرضها رئيس الحكومة اللبنانية.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار أسهم في تقليص الغارات التي كانت تستهدف بيروت وضاحيتها، فإن المشهد الأمني في جنوب لبنان لا يزال يشهد توترات واشتباكات متقطعة بين إسرائيل وحزب الله، ما يثير مخاوف من هشاشة الهدنة واستمرار احتمالات التصعيد.

وأشار سلام إلى أن السلطات اللبنانية تواصل العمل للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، إلا أن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل ألقى بظلاله على الداخل اللبناني، متسبباً في موجات نزوح جديدة زادت من الضغوط الواقعة على إمكانات الدولة وقدرتها على استيعاب المتضررين.

وتواجه لبنان تحدياً إنسانياً مستمراً، بعدما أدى اندلاع الحرب الأخيرة إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد، نتيجة الغارات الإسرائيلية وعمليات الإخلاء التي طالت مناطق متعددة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة توقف العمليات القتالية بشكل كامل، بل قد يقتصر على خفض وتيرتها، في إشارة تعكس استمرار المخاوف من بقاء المنطقة على وقع توترات قابلة للاشتعال في أي وقت.